الشيخ حسين المظاهري
31
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
1 - 4 : الولاية التكوينيّة بمعنى تعلّق حياة العالَم بالأئمّة - عليهم السلام - هذا المعنى من معاني الولاية هو من المعاني الظريفة الدقيقة ، وهو وإن كان من أسرار الشيعة الإماميّة ولكن قد عثر عليه جمعٌ من عارفي العامّة . ونعني بهذا القسم أنّه لوفرضنا خلوّ العالم عن المعصومين عليهم السلام بحيث لميكن لأحدهم وجودٌ خارجيٌّ عينيٌّ فيه لينقرض العالم بأسره وليضمحلّ بجميع أجزائه . وعلاوةً على الروايات العشر الّتي رواها الشيخ الكلينيّ في باب « انّ الأئمّة هم أركان الأرض » من جامعه الكافي « 1 » ، يدلّ على هذا المعنى الدقيق بعض فقرات أدعيتنا المأثورة ؛ فانّه يدلّ على تعلّق العالم كلّه بوجودهم الشريف . منه : ما ورد في الدعاء المسمّاة بالعديلة : « بوجوده ثبتت الأرض والسماء » « 2 » ؛ ومنه : ما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة : « وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّابإذنه » « 3 » . ومن الغنيّ عن البيان انّ جميع ما في العالم من الفيض هو من اللّه - سبحانه وتعالى - وقد صدر منه من دون ريبٍ وارتيابٍ ؛ ولكن الكلام كلّه في أنّ هذا الفيض يحتاج إلى مجرىً ومسلكٍ ليجري فيه حتّى يصل إلى موطنه ، والأئمّة عليهم السلام هم المسلك التامّ الكامل لإيصاله إليها .
--> ( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 196 . ( 2 ) . الدعاء مرويّةٌ في « مفاتيح الجنان » ، وطبعاته مختلفةٌ ، ولمأعثر عليها في مصادرنا الروائيّة . ( 3 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 2 ص 615 .